مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

6

تفسير مقتنيات الدرر

وقع في أحد ابني آدم . وروي عن نافع أنّه كان يقف على قوله : من أجل ذلك ويجعله من تمام الكلام الأوّل لكن عامّة المفسّرين قالوا : إنّ قوله : « مِنْ أَجْلِ ذلِكَ » ابتداء كلام وليس بمتّصل بما قبله . * ( [ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ ] ) * أي حكمنا عليهم وفرضنا * ( [ أَنَّه مَنْ قَتَلَ نَفْساً ] ) * ظلما * ( [ بِغَيْرِ نَفْسٍ ] ) * أي بغير قود ، فإنّ القتل قد يكون بحقّ كالقود * ( [ أَوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ ] ) * أي من قتل منهم نفسا بغير فساد كان منها في الأرض فاستحقّت بذلك قتلها . وفسادها في الأرض مثل إخافة السبيل أو بالحرب للَّه ولرسوله مثل قوله : « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّه ورَسُولَه » الآية « 1 » * ( [ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ومَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ] ) * وفي تأويله أقوال : أحدها أنّ معناه هو أنّ الناس كلَّهم خصماؤه في قتل ذلك الإنسان فكأنّه قد وترهم « 2 » ومن استنقذها من غرق أو حرق أو هدم أو ما يميت أو استنقذها من ضلالة فكأنّما أحيا الناس جميعا ، أي أجره على اللَّه أجر من أحياهم جميعا . وهذا المعنى مرويّ عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ثمّ قال : وأفضل ذلك أن يخرجها من ضلال إلى هدى . « 3 » وثانيها أنّ من قتل نبيّا أو إمام عدل فكأنّما قتل الناس جميعا أي يعذّب عليه كما لو قتل الناس كلَّهم ، ومن شدّ على عضد نبيّ أو إمام عدل فكأنّما أحيا الناس جميعا في استحقاق الثواب ، عن ابن عبّاس . وثالثها أنّ معناه من قتل نفسا بغير حقّ فعليه مآثم كلّ قاتل من الناس لأنّه سنّ القتل وسهّله لغيره فكان بمنزلة المشارك كما وقع لقابيل . ومن زجر عن قتلها بما فيه حياته على وجه يقتدى به فيه ، ويعظَّم تحريم قتلها كما حرّمه اللَّه فلم يقدم على قتلها لذلك فقد أحيا الناس بسلامتهم من القتل فذلك إحياؤها . ويؤيّده قوله صلى اللَّه عليه وآله : من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سنّ سنّة سيّئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة .

--> ( 1 ) الآية التالية . ( 2 ) وتره : افزعه ، اصابه بظلم أو مكروه . ( 3 ) والروايات في هذا المعنى مستفيضة أوردها في البرهان « ج 1 : 463 - 465 » وفي أكثرها ان الإخراج من الضلالة إلى الهداية هو التأويل الأعظم .